العمارة والمدن

القصة الكاملة

العمارة والمدن

لماذا القِباب بهذا الأزرق تحديدًا

عمل بنّاؤو العصر التيموري بالآجُرّ المشوي، وهو مادة ممتازة إنشائيًّا لكنها باهتة بصريًّا. وكل ما جعل هذه المباني شهيرة هو الغلاف الذي كسَوها به.

قبل الإسلام

تعود أقدم آثار الاستيطان البشري هنا إلى العصر الحجري القديم. ومن أقدم العمارة موقعا سابالي تيبه وجاركوتان، وهما مستوطنتان من العصر البرونزي في سورخانداريا يزيد عمرهما على 3500 عام، أما ديرا فياز تيبه وقره تيبه البوذيان قرب ترمذ فيعودان إلى القرون الأولى للميلاد. ويمثل كل منها مرحلة مختلفة من حضارة آسيا الوسطى.

وفي خوارزم تُظهر قلاع الصحراء، مثل أياز قلعة وتوبراق قلعة، إلى أي حد صار البناء باللبن ضخمًا قبل وصول الإسلام بزمن طويل.

العمارة والمدن — قبل الإسلام

العمارة الإسلامية

شكّلت بخارى وسمرقند وخيوة عمارة العصور الوسطى الإسلامية في المنطقة كلها. وتُعد قصور الحكام ومساكن الأعيان والأسواق والمدارس والأضرحة من تلك الحقبة من أروع أعمالها.

وقصر «قيرق قيز» (الفتيات الأربعون) قرب ترمذ، من القرنين التاسع والعاشر، مثال نادر باقٍ لبيت ريفي مبكر، أما ضريح السامانيين في بخارى، الذي شُيّد نحو عام 900، فما يزال تحفة من تحف البناء بالآجر في العصور الوسطى المبكرة.

العمارة والمدن — العمارة الإسلامية

ريغستان

بحلول القرنين الحادي عشر والثاني عشر كانت سمرقند من كبرى مدن المنطقة. وما تزال ساحتها العامة الكبرى، ريغستان — التي وصفها اللورد كيرزون بأنها «أنبل ساحة عامة في العالم» — قلب المدينة القديمة. وتحيط بها ثلاث مدارس: مدرسة أولوغ بيك (1417–1420)، وشير دار (1619–1636)، وطلا كاري (1646–1660).

بنى مدرسة أولوغ بيك حفيدُ تيمور، ميرزا أولوغ بيك. وبوابتها المقوسة الضخمة (البيشتاق) مكسوة بألواح فسيفساء ذات زخارف هندسية منمقة، وتقوم في أركانها مآذن عالية؛ وكان في داخلها مسجد وقاعات دراسة للطلاب.

أما مدرستا شير دار وطلا كاري فبُنيتا في القرن السابع عشر بأمر يلنغتوش بهادر، الحاكم الأوزبكي لسمرقند. وعلى بوابة شير دار نمور تطارد غزلانًا تحت شمس بوجه إنسان — صورة تشخيصية نادرة على مبنى ديني، ورمز للقوة. وطلا كاري («المذهّبة») آخر مباني الساحة وأكبرها: تغلق واجهتها الطويلة المجموعة، وتمنحها أبراج الأركان رسوخًا، ومسجدها مكسو بالذهب من الداخل.

العمارة والمدن — ريغستان

مسجد بيبي خانم

من أعظم معالم العمارة الأوزبكية مسجد بيبي خانم، الذي بدأ تيمور بناءه بعد حملته على الهند عام 1399. ترتفع بوابته الرئيسية نحو 35 مترًا ومآذنه قرابة 50 مترًا، وكانت أروقته المحيطة بفناء شاسع مسقوفة يومًا بنحو 400 قبة صغيرة. وقيل إن أبوابه صُبّت من سبيكة من سبعة معادن، وزُيّنت جدرانه من الرخام والآجر بالفسيفساء والرسوم الزرقاء والذهبية.

واشتهر العصر التيموري (القرنان الرابع عشر والخامس عشر) والعصر الشيباني (القرن السادس عشر) بمثل هذه التصاميم الملونة، ولا سيما القباب الفيروزية المضلعة، وأشهرها قبة كور أمير، ضريح تيمور في سمرقند.

العمارة والمدن — مسجد بيبي خانم

بيوت مبنية للمناخ

في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين اتجهت العمارة السكنية إلى حاجات عامة الناس. فبيت بخارى كثيرًا ما يكون مغلقًا على الشارع، محجوبًا عن الضجيج والغبار، ورُتبت غرفه لتبقى باردة صيفًا ودافئة شتاءً. وفي خيوة تنفتح الشرفات العالية (الأيوان) على الريح لتبريد البيت. وفي وادي فرغانة للبيوت جدران منزلقة ومصاريع، وكثيرًا ما تُزيَّن بالكوّات والغانش (الجص المنحوت) والخشب المحفور. وهذه العمارة، على بساطتها، عقلانية وأوزبكية بلا لبس.

والغرائز نفسها — التصميم الباقي والإنشاءات الأصيلة والاستخدام الحصيف للمناخ المحلي — هي ما يجعل المجموعات الكبرى مدهشة إلى هذا الحد: حضرة إمام في طشقند، وريغستان في سمرقند، ولب حوض في بخارى، وإيتشان قلعة في خيوة.

العمارة والمدن — بيوت مبنية للمناخ

حداثة طشقند

في عام 2026 أُدرجت عشرة مبانٍ ومجموعات عمرانية حداثية شُيّدت في طشقند وما حولها بين ستينيات القرن العشرين وتسعينياته، معًا، في قائمة التراث العالمي لليونسكو باسم «عمارة طشقند الحداثية: الحداثة والتقاليد في آسيا الوسطى»:

  • قصر صداقة الشعوب
  • الفرن الشمسي الكبير
  • بازار تشورسو
  • متحف الدولة لتاريخ أوزبكستان
  • محطة مترو كوسموناوتلار
  • متحف الدولة للفنون في أوزبكستان
  • قصر السينما باسم علي شير نوائي
  • السيرك الحكومي
  • مبنى «جيمتشوغ» (اللؤلؤة) السكني
  • قاعة المعارض المركزية لأكاديمية الفنون
العمارة والمدن — حداثة طشقند

أربع مدن، أربع شخصيات

سمرقند ضخمة ومتوجّهة إلى الخارج. أما بخارى فأكثف وأقدم: تقف مئذنة كَلان منذ سنة 1127، ولم ينجُ ضريح السامانيين — من نحو سنة 900 — من المغول إلا لأن الرمال كانت قد طمرته. وإيچان قلعة في خيوة مدينةٌ داخلية مسوَّرة تقطعها من طرفها إلى طرفها في عشرين دقيقة، وقد صارت أول موقع أوزبكي على قائمة اليونسكو سنة 1990. وطشقند هي الاستثناء: سوّاها زلزال 1966 بالأرض، فأُعيد بناؤها واجهةً للحداثة السوفييتية، بمترو صُمّمت محطاته لتكون قاعات تحت الأرض.

العمارة والمدن — أربع مدن، أربع شخصيات

طشقند

عاصمة أوزبكستان وأكبر مدنها، وعادةً أول مكان يصل إليه الزوار. تجمع طشقند بين المواقع التاريخية والتصميم المعاصر: جادات واسعة، ومبانٍ من الحقبة السوفيتية، وعمارة إسلامية.

  • ساحة أمير تيمور — الساحة المركزية وفيها تمثال أمير تيمور على صهوة جواده
  • مجمع حضرة إمام — المركز الروحي للمدينة، حيث يُحفظ مصحف عثمان، أحد أقدم المصاحف الباقية
  • بازار تشورسو — سوق تاريخية تحت قبة زرقاء ضخمة، وأفضل مكان لتذوق المدينة

سمرقند

من أقدم مدن آسيا الوسطى، وظلت قرونًا ملتقى طرق الحرير، وكثيرًا ما تُسمّى «ملتقى الثقافات».

  • ساحة ريغستان — ثلاث مدارس مكسوة بالبلاط حول واحدة من أجمل ساحات العالم
  • شاه زنده — شارع من الأضرحة المكسوة بالبلاط يصعد سفح تل
  • مسجد بيبي خانم — كان يومًا من أكبر مساجد العالم الإسلامي

بخارى

كنز من عمارة العصور الوسطى، في مدينتها القديمة ما يزيد على مئة معلم محمي.

  • الأرك — القلعة التي حُكمت منها بخارى أكثر من ألف عام
  • بوي كلان — منارة كلان ومسجد كلان ومدرسة مير عرب
  • لب حوض — بركة تظللها أشجار توت عتيقة وتحيط بها مدرسة وخانقاه

خيوة

موقع تراث عالمي لليونسكو، يُسمّى كثيرًا متحفًا في الهواء الطلق لأسوارها السليمة ومدينتها القديمة المتراصة.

  • إيتشان قلعة — المدينة الداخلية المسوّرة بمدارسها ومساجدها وقصورها
  • كلتة منار — المئذنة غير المكتملة المكسوة بالبلاط التي صارت رمز خيوة
  • كهنة أرك — القلعة القديمة للخانات، وتطل على المدينة
العمارة والمدن — خيوة

شهر سبز

مسقط رأس أمير تيمور — بلدة صغيرة بمعالم هائلة.

  • آق سراي — أطلال قصر تيمور الصيفي، وكانت بوابته من أعلى البوابات التي شُيّدت قط
  • دار التلاوة — مجمع ديني فيه مقابر أسرة تيمور
  • دار السعادة — المجمع التذكاري الذي بناه تيمور لأبنائه، وفيه السرداب الذي أعدّه لنفسه

نوكوس

عاصمة قره قالباقستان، وأشهر ما فيها متحفها الفني.

  • متحف سافيتسكي — «لوفر الصحراء»، ويضم واحدة من أكبر مجموعات الفن الطليعي الروسي في العالم، وكان كثير منها محظورًا يومًا
  • مزداخان — مقبرة قديمة خارج المدينة
  • متحف الدولة في قره قالباقستان — تاريخ شعب القره قالباق وثقافته

ترمذ

قرب الحدود الأفغانية: معبر سابق لطريق الحرير ومركز كبير للبوذية.

  • قره تيبه وفياز تيبه — ديران بوذيان من القرون الأولى للميلاد
  • قيرق قيز — قلعة-قصر مربعة غامضة من القرنين التاسع والعاشر
  • ضريح الحكيم الترمذي — مزار أحد كبار شيوخ الصوفية

أنديجان

أكبر مدن وادي فرغانة، حيوية وشديدة التمسك بالتقاليد.

  • حديقة بابر التذكارية — مخصصة لأشهر أبناء أنديجان، مؤسس الإمبراطورية المغولية في الهند
  • المسجد الجامع ومدرسته — أهم دور العبادة في المدينة، على الطراز الفرغاني الكلاسيكي
  • بازار أنديجان — سوق صاخبة بالمصنوعات اليدوية والمنتجات الزراعية

قوقند

كانت طويلًا المركز السياسي والثقافي لوادي فرغانة وعاصمة خانية قوقند.

  • قصر خدايار خان — قصر آخر الخانات المزدان بالبلاط ببذخ
  • المسجد الجامع — بفنائه ورواقه من الأعمدة الخشبية المنحوتة
  • مدرسة نربوتابي — من أقدم مدارس المدينة
العودة إلى العمارة والمدن