إسلام كريموف

القصة كاملة

إسلام كريموف

أول رئيس لأوزبكستان المستقلة

1938 – 2016

إسلام كريموف

وُلد في سمرقند وتلقّى تكوينًا هندسيًّا واقتصاديًّا، وقاد أوزبكستان من تفكّك الاتحاد السوفييتي عبر خمسة وعشرين عامًا هي أولى سنوات استقلالها.

بدايات في سمرقند

وُلد إسلام عبد الغنيفيتش كريموف في سمرقند في 30 يناير 1938، وقضى جزءًا من طفولته في دار أيتام سوفيتية. درس الهندسة الميكانيكية في معهد آسيا الوسطى للبوليتكنيك وتخرّج عام 1960، ثم نال شهادة ثانية في الاقتصاد من معهد طشقند للاقتصاد الوطني.

بدأ حياته العملية مهندسًا، أولًا في مصنع «طاشسلماش» للآلات الزراعية، ثم في مصنع تشكالوف للطائرات في طشقند.

اقتصادي سوفيتي

في عام 1966 انتقل إلى لجنة التخطيط الحكومية في جمهورية أوزبكستان السوفيتية، وعمل فيها قرابة عشرين عامًا حتى صار النائب الأول لرئيسها. وفي عام 1983 عُيّن وزيرًا لمالية الجمهورية، ثم نائبًا لرئيس مجلس الوزراء، وفي عام 1986 أمينًا أول للحزب الشيوعي في ولاية قشقداريا.

وفي يونيو 1989 انتُخب أمينًا أول للحزب الشيوعي الأوزبكي، وفي مارس 1990 انتخبه المجلس الأعلى للجمهورية للمنصب الجديد: رئيس جمهورية أوزبكستان السوفيتية.

الاستقلال

في 31 أغسطس 1991، والاتحاد السوفيتي يتفكك، أعلن المجلس الأعلى استقلال أوزبكستان، وصار الأول من سبتمبر عيدًا للاستقلال. وفي 29 ديسمبر 1991 فاز كريموف في أول انتخابات رئاسية بالاقتراع الشعبي.

كانت الدولة الجديدة تحتاج إلى كل ما تحتاجه دولة. ففي 8 ديسمبر 1992 أُقرّ الدستور، وحلّت العملة الوطنية «السوم» محل الروبل: قسيمة انتقالية أولًا عام 1993، ثم السوم الدائم منذ الأول من يوليو 1994. وجاء علم وشعار ونشيد جديدة، وانتقلت الأوزبكية إلى الأبجدية اللاتينية.

«النموذج الأوزبكي»

رفض كريموف «العلاج بالصدمة» الذي جُرّب في أجزاء أخرى من الاتحاد السوفيتي السابق، وفضّل ما سمّاه انتقالًا تدريجيًا تقوده الدولة. فأبقت الدولة القطن والذهب والغاز والعملة الصعبة تحت سيطرة مشددة، بينما سعت البلاد إلى الاكتفاء الذاتي من الحبوب والوقود.

جنّب هذا النهج البلادَ الانهيار العميق الذي عرفه بعض الجيران، لكنه عنى أيضًا سوقًا مغلقة للعملات واقتصادًا شديد التقييد، وتعبئة الطلاب وموظفي الدولة لجني القطن، وهي ممارسة ظلت سنوات موضع انتقاد دولي.

التاريخ والتراث

وضعت سنوات الاستقلال التاريخ في قلب الهوية الوطنية. فأُعيد الاعتبار لأمير تيمور بطلًا قوميًا: ففي عام 1996 احتُفل بالذكرى الستين بعد الستمئة لمولده وافتُتح متحف تاريخ التيموريين في طشقند. وتلتها احتفالات بخارى وخيوة (2,500 عام، 1997) وسمرقند (2,750 عامًا، 2007) وطشقند (2,200 عام، 2009)، ولكلٍّ منها برنامج ترميم واسع.

وفي عام 1997 أعاد البرنامج الوطني لإعداد الكوادر تنظيم التعليم، فأضاف الليسيهات الأكاديمية والكليات المهنية ليصبح التعليم لاثنتي عشرة سنة عامًا للجميع.

الأمن والانتقادات

تميّز حكم كريموف بالضبط والسيطرة بقدر ما تميّز بالبناء. فبعد تفجيرات طشقند في فبراير 1999 والتوغلات المسلحة عامَي 1999 و2000 صار الأمن الأولوية المطلقة للحكومة. وفي مايو 2005، بعد تمرّد مسلّح في أنديجان، أطلقت القوات النار على حشد من الناس؛ وأعلنت الحكومة مقتل 187 شخصًا، بينما قدّرت منظمات حقوق الإنسان العدد بأكثر من ذلك بكثير. وجرّت الأحداث عقوبات وسنوات من العلاقات المتوترة مع الغرب.

ولم يبقَ في عهده مجال يُذكر للمعارضة السياسية والصحافة المستقلة، ومُدّدت ولايته باستفتاءَي 1995 و2002، وأُعيد انتخابه في 2000 و2007 و2015.

الوفاة والذكرى

توفي كريموف في 2 سبتمبر 2016 إثر جلطة دماغية عن 78 عامًا، ودُفن في سمرقند قرب مسجد حضرتي خضر، حيث يقوم اليوم مجمّع تذكاري. ويحمل مطار طشقند الدولي اسمه.

كان متزوجًا من الاقتصادية تاتيانا كريموفا، وله ابنتان. ويُذكر بوصفه الرجل الذي أخرج أوزبكستان من الاتحاد السوفيتي وبنى مؤسساتها، وفي نظر منتقديه بوصفه صاحب نظام مغلق وقمعي شرع خلفه في فتحه.

أبرز الإنجازات

  • قاد البلاد عبر استقلال 1991 وما تلاه من مرحلة انتقالية
  • أشرف على طرح «السوم» عملةً وطنية سنة 1994
  • وجّه ترميم كبرى المواقع التراثية في سمرقند وبخارى وخيوة
العودة إلى كل الوجوه